خالد رمضان حسن

189

معجم أصول الفقه

وكذلك القتل العمد العدوان هو علة القصاص ، ولكن العمدية أمر نفسي لا يعرفه إلا من قام فيه ، فأقام الشارع مقامه أمرا ظاهرا يقترن به ويدل عليه وهو الآلة التي يستعملها القاتل التي من شأنها القتل ، كالسيف والمسدس والبندقية . وكذلك حصول نطفة الزوج في رحم زوجته بملامسته لها هو علة ثبوت النسب ، ولكن هذا الأمر شيء خفى لا سبيل للاطلاع عليه والتأكد منه ، فأقام الشارع مقامه أمرا ظاهرا يدل عليه وهو عقد الزواج الصحيح ، أو هذا العقد مع إمكان الدخول أو مع الدخول فعلا ، على اختلاف بين الفقهاء . ثانيا : أن تكون وصفا منضبطا : ومعنى ذلك : أن يكون الوصف محددا ، أي ذا حقيقة معينة محدودة لا تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ، أو تختلف اختلافا يسيرا لا يؤبه به : كالقتل في حرمان القاتل من الميراث ، له حقيقة معينة محدودة لا تختلف باختلاف القاتل والمقتول فيمكن أن يقاس على القاتل الوارث القاتل الموصى له . والإسكار علة لتحريم الخمر . وله حقيقة معينة محددة هي ما يعترى العقل من اختلال ، وهذه الحقيقة ثابتة لذات الخمر ، ولا يهم كون الشخص لم يسكر لعارض ما ، ويمكن تحقيق هذه الصفة - الإسكار - في كل نبيذ مسكر . وكون الأنبذة قد تختلف فيما بينها في قوة الإسكار وضعفه لا يهم ، لأنه اختلاف يسير لا يؤثر في حقيقة الإسكار ووجوده فلا يلتفت إليه . والسبب في هذا الشرط : هو أن أساس القياس مساواة الفرع للأصل في علة الحكم التي يترتب عليها المساواة في نفس الحكم ، فإذا لم تكن العلة محدودة لا يمكن الحكم بمساواة الفرع للأصل فيها . ولهذا وجدنا الشارع - إذا كان الوصف غير منضبط - يقيم مقامه أمرا منضبطا هو مظنته : كالمشقة التي هي علة إباحة الفطر في